الشيخ محمد هادي معرفة
331
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
توحيد المصاحف سبق أنّ الفترة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله كانت فترة جمع القرآن ، فقد اهتمّ كبار الصحابة بتأليف سور القرآن وجمع آياته ، حسب ما أوتوا من علم وكفاءة ، كلّ في مصحف يخصّه . وآخرون أعوزتهم الكفاءة فلجأوا إلى غيرهم ليستنسخوا لهم مصاحف أو يجمعوا لهم آيات وسورا في صحف . وهكذا أخذت نسخ المصاحف تتزايد ، اطرادا مع اتساع رقعة الإسلام . كان المسلمون وهم في كثرة مطّردة ، ومنتشرون في أطراف البلاد المترامية ، قد أحسّوا بحاجتهم القريبة إلى نسخ من كتاب اللّه ، حيث كان الدستور السماوي الوحيد الذي كان المسلمون ينظّمون عليه معالم حياتهم العامّة في جميع جوانبها ، فهو مصدرهم في الأحكام والتشريعات والتنظيمات . وقد أحرز بعض هذه المصاحف في العالم الإسلامي آنذاك مقاما رفيعا حسب انتسابه إلى جامعه . كمصحف عبداللّه بن مسعود الصحابي الجليل كان مرجع أهل الكوفة وهو بلد العلم ومعهد الدراسات الإسلاميّة العليا . ومصحف ابيّ بنكعب في الأقطار الشاميّة . ومصحف أبي موسى الأشعري في البصرة . ومصحف المقداد بن الأسود في دمشق . . . وهكذا . اختلاف المصاحف ولمّا كان جامعوا المصاحف متعدّدين ومتباعدين ، ومختلفين بحسب الكفاءة والمقدرة والاستعداد ، وكانت كلّ نسخة منها تشتمل على ما جمعه صاحبها ، وما جمعه واحد لايتّفق تماما مع ما جمعه آخرون . كانت طبيعة الحال تقضي باختلاف في تأليف تلكم المصاحف ، أسلوبا وترتيبا وقراءة وغيرها . وقد تقدّم حديث ما بين مصاحف